لابد من إطار جدي لنقاش إرساء دولة ذات مؤسسات / محمد ولد عبدي ولد مكي | البشام الإخباري

لابد من إطار جدي لنقاش إرساء دولة ذات مؤسسات / محمد ولد عبدي ولد مكي

البشام الإخباري / عرفت البلاد اول انتخابات تعددية منذ استقلالها مع انشاء البلديات علي مستوي عواصم الولايات اواخر العام 1986 وعممت التجربة البلدية إبتداءً من 1990 قبل اعلان ما سمي بالمسار الديمقراطي او الانتخابي علي الاصح عام 1991 اي قبل تلاثة عقود.
رغم هذه الفترة الزمنية التي تصل الي نصف عمر الدولة فان التحول السياسي كي لا اقول الديمقراطي لم يات بما يخدم تنمية ورقي البلد ورفاهية سكانه.
فبحكم غياب الوعي السياسي في صفوف المجتمع العميق وخاصة داخل البلاد و تحجيم الحركات الايديولوجية التي ظلت سرية( او علي الاقل غير رسمية) تاسست الاحزاب الاولي علي اسس معظمها قبلي  مرتبط بنظام حاكم او سابق مع بعض التاثير الشرائحي.
وهكذا رسخت الانتخابات التفرقة العرقية و القبلية علي قواعد جديدة قوامها تكريس سلطة وموارد  الدولة لصالح فئة  مرتبطة بالنظام القائم قبليا.
 صمدت  هذه المنهجية  وتطورت  مع الزمن فبعد انقلاب 2005 بدات الطبقة السياسية  محاولة خوض السياسة وفق اساليب جديدة الا ان انقلاب النظام علي الأحزاب من خلال حركة المستقلين اجهض كل تلك الجهود  فبرزت النزعة المتطرفة دينيا وعرقيا للعلن مع الترخيص سنة 2007 لاحزاب تمثلها.
وبعد انقلاب 2008 تمادت الشرائحية وبرز الاستغلال السياسي للدين الحنيف  فصارت نسبة من المقترعين تصوت لاي مرشح من شريحتها بغض النظر  عن معرفتها المسبقة به  او بكفاءته من عدمها في الوقت الذي انتهج من دابوا علي استغلال الدين الاسلامي الحنيف لاجندات سياسية خارجية سبيل الدعاية  باسم الاسلام و حققوا من خلالها مكاسب انتخابية. ولو كانت الانتخابات شفافة لادرك الناس الحجم الحقيقي لنتائج استغلال الدين والعرق كوقود للدعاية السياسية والانتخابية.
كما لايفوت علي المتتبع للشان العام ان  الانتماء الوظيفي صار  في الفترة الاخيرة مصدر تحالف جديد فالصحفي والمعلم والطبيب والعسكري كلهم يتضامن بشكلٍ اعمي مع زميله في المهنة ولو لم يكن علي حق وربما  تطور الامر  وتشعب في المستقبل  القريب. 
هذه الوضعية عائدة اساسا الي ما تقابل به اصناف كثيرة من المواطنين من عدم الاكتراث بمطالبها المشروعة ومشاكلها علاوة علي غياب تطبيق مبدء المكافئة والعقوبة.
تقع مسؤولية هذه التحولات السلبية اولا واخيرا علي الانظمة المتعاقبة علي حكم البلد التي لم تخلق اي مناخ للتنافس السياسي الشريف  والشفاف - الذي هو اساس كل تنمية وتقدم-  بل اكتفت بتنفيذ اجندات تبقيها في السلطة اطول فترة ممكنة.
ان المواطنين الموريتانيين مطالبون اليوم قبل فوات الاوان بالاهتمام الصادق بالشان العام والحرص علي العباد والبلاد في عالم تطبعه المفاجئات وخاصة في شبه منطقتنا.ويبقي  السبيل الاوحد  لذلك ظهور احزاب سياسية حقيقية ذات توجه ثابت تضم كل فئات المواطنين و تسير وفق قواعد الاحزاب المتعارف عليها سواء كانت مؤيدة او معارضة للنظام القائم.
و من البديهي  ان تحقيق هذا الهدف النبيل  يستحيل دون تحرك جاد من لدن السلطات العمومية يتماشي مع ما صرح به رئيس الجمهورية خلال الحملة الانتخابية منذ ازيد من سنتين. 
لاعبرة والحال هذه بتسمية الاطار الجامع الذي ستناقش فيه الاليات الكفيلة ببناء دولة مؤسسات حقيقية فليكن حوارا او تشاورا او غيرهما بل العبرة بالمضمون والمشاركين والنتائج وتطبيقها.
كفانا تاخرا عن الركب ان اردنا البقاء فقد اهدر من تولوا ادارة البلاد حتي الان العديد من الفرص بمعية متعمدة او عن غير قصد من النخب الداعمة والمعارضة.
حفظ الله العباد والبلاد ووفقنا جميعا لما يحب ويرضي.
من صفحة محمد ولد عبدي ولد مكي / الأمين العام لوزارة الشباب والرياضة سابقا