شاهد: أطفال غزة يروون ما عاشوه طيلة 11 يوما من القصف | البشام الإخباري

شاهد: أطفال غزة يروون ما عاشوه طيلة 11 يوما من القصف

البشام الإخباري/ "كنّا داخل المنزل، وفجأة سمعنا صوت انفجاراتٍ مدويّة في الجوار قرب منطقة الزراعة ومسجد عمر.. تحطمَ الزجاج وأخذت المنازل بالإنهيار.. فقدنا الأمل.. حاول البعض منا الفرار.. تناهى إلى مسامعنا صوتُ عاملين في الطاقم الطبي يطلبون منا الهروب باتجاه المشفى"..

بهذه الكلمات، صوّرت الطفلة دانا سحويل، ابنة الأحد عشر ربيعاً، مشهد القصف الإسرائيلي  الذي استهدف الحيّ الذي تعيش فيه وسط مدينة بيت حانون شمال قطاع غزة، في الحرب  التي اندلعت في الحادي عشر من شهر أيار/مايو الجاري، بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

"شعرتُ أننا شهداء أحياءْ"

الطفلة دانا التي رسمت على إحدى وجنتيها علم فلسطين، تتابع كلامها لـ"يورونيوز" قائلة: "كنتُ خائفة جداً، شعرتُ أننا شهداء أحياءْ، الملائكة كانت تسحبنا.. خلال ثلاث ثوان نزلنا عشر درجات.. نحنا شهداء أحياء.. كان العاملون في المشفى قد جهزوا ثلاجات الموتى لاستقبالنا فيها"..

الحرب التي شهدها قطاع غزة واستمرت لأحد عشر يوما،   أسفرت عن مقتل 254 شخصاً بينهم 65 طفلاً وإصابة أكثر من 1900 بينهم عشرات الأطفال، في القصف الإسرائيلي الذي أدى إلى تدمير 1500 وحدة سكنية بشكل كامل.

عمليات القصف الإسرائيلي لقطاع غزة المحاصر والذي يعيش فيه زهاء مليونا فلسطيني، لا شكّ أن حفرت عميقاً في الذاكرة الفردية والجمعية للغزيين، وخاصة الأطفال.

"الخوف تملّك أطفالنا"

تقول الطفلة مرام أبو عودة (11 عاماً) والتي تعيش مع أهلها في مخيم الشاطئ، غرب مدينة غزة: "أثناء الحرب، قام والدي بإرسالي وأخي إلى منزل عمي.. كنت أشعر بخوفٍ شديد هناك.. لم أكن لأشعر بهذا الخوف لو كنت مع أبي وأمي.. لأنهم يعرفون كيف يجعلوني أشعر بالأمان"..

وتوضح الطفلة أبو عودة أن قرار والدها إرسالها وأخيها إلى منزل عمها لأنه في حال تمّ قصف أحد المنزلين فحينها يصار إلى ضمان أن بعضاً من أفراد الأسرة سيبقى على قيد الحياة..

ياسين أبو عودة، والدُ مرام يقول تعقيباً على كلام ابنته: "كان ثمة قلق وخوف بسبب القصف، سمعنا الكثير عن عمليات قصف استهدفت عائلات بشكل مباشر، كان الخوفّ قد تملّك أطفالنا.. إنه لأمر صعب للغاية أن نكون في هذه الظروف بعيدين عن أطفالنا"..

ويضيف: "عقب كل قصف نسمع دويّه، اتصل بأخي لأعرف إذا ما كانوا لا يزالون على قيد الحياة أم لا.. كنّا نحاول حماية أطفالنا جسدياً ونفسياً بأي شكل من الاشكال.  

حروب وحصار

قطاع غزة الذي يبلغ طوله نحو 41 كيلومترا وعرضه 10 كيلومترات تقريباً، وهو شبه محاصر، منذ نحو 15 عاماً، كان شهد حربين داميين مع إسرائيليين في 2008-2009 وفي العام 2014، وفي هذا السياق يقول الدكتور جوان بالريس الناشط في منطقة أطباء بلا حدود: "لم يعرف جيل الشباب في غزة معنى للحياة بسبب الظروف السيئة خلال الـ15 عاماً الماضية.. الحصار والبطالة والحروب خلقت جيلا يعاني من مشاكل اجتماعية ومالية ونفسية كثيرة، وهم لا يعرفون شيئا عن العالم الخارجي إلا من خلال الإنترنت".

ويضيف: "الشباب ممن هم في سن العشرين عاشوا معظم حياتهم في ظل هذه الظروف وهم الآن يعانون من فقدان أي فرصة للحياة بشكل طبيعي وهذا ما أثر على حالتهم النفسية.. يقبل البعض منهم الذهاب إلى علماء النفس للعلاج وذلك بسبب نظرة المجتمع للمرض النفسي". 

المصدر يورو نيوز.