
في السوق المركزي بفم لكليته حراك محموم غير معهود قبل أيام من حلول شهر رمضان المبارك، عشرات العربات وسيارات النقل ترابط في جنبات السوق التي تشكل المواد الاستهلاكية أغلب معروضاتها، فيما ترابط عشرات النسوة لبيع منتوجاتهن المزاجاة من الخضروات والحبوب التي جلبنها من المشروع كما يسمونه أو المزارع الملحقة بالسد.
أم الخيري بنت محمود إحدى هؤلاء تقول لموفد موقع الفكر: إن أسعار الخضروات ما زالت غالية فأول حصاد المشروع يدخل السوق هذه الأيام.. وهي في حدودها الدنيا 50 أوقية جديدة للكغ من النوعيات الأكثر طلبا كالطماطم والجزر واليقطين والتي لما يتكامل نموها، فعاجلتها يد المزراع قبل أن تنضج وتستوي على سوقها لكنها الحاجة والفقر يعلق أحد الباعة.
سلع رمضان في الواجهة
السلع الرمضانية تتصدر واجهات المحلات الكبرى بالسوق، فيما فضل بعض الباعة إظهار استعدادهم للشهر الفضيل بالتركيز على الأدوات والأواني المنزلية البسيطة والتفنن في عرضها بشتى الطرق معلقة على الأخشاب أو متناثرة على البسط والطاولات.
ومع ذلك فالسوق الشعبي بفم لكليته يصعب تصنيف معروضاته التي لا يكاد يجمعها سوى استحضار حالة الخصاصة والفقر المدقع للساكنة والمصنفين في حيز ما يسمى بمثلث الفقر رغم المقومات الزراعية والتنموية للمنطقة التي تحتضن أحد أكبر سدود المياه في موريتانيا سد فم لكليته يعلق أحد الساكنة.
لا يكاد السوق يختلف في شيئ عن نظائره في التجمعات السكنية القريبة، وكأن الباعة لا يجدون سوى بضعة أمتار على ناصية الشريط المسفلت الضيق لعرض منتوجاتهم، فعربات الحمير والخيل تزحم المكان، وروائح الروث وعودام سيارات النقل المهترئة تزكم الأنوف، لكن سوق فم لكليته يتفرد بتسويق غلة المشروع وانتاجه من الخضروات الطازجة، وكذا ما تجود به بحيرة السد من أسماك وزواحف مائية تقول البائعة أم الخيري إن المضاربة والاستغلال تكاد تحرم السكان الاستفادة من خيرات المشروع فأسعار الخضروات ما بين صعود وهبوط ومع ذلك قد تتراجع إلى حدود 10 أوقية جديدة للكغ من الخضروات الأكثر طلبا بدء من شهر فبراير، لكن الميزة الأهم تظل في أسماك المياه العذبة التي أخذت طريقها إلى الوجبات الغذائية للساكنة بسبب غلاء اللحوم الحمراء كما يقول الصياد دمبه وهو يشير إلى معروضاته الهزيلة من الأسماك الصغيرة من زواحف بحيرة السد والتي اصطادها لتوه، لكن المفارقة أن أسعارها تصل إلى 80 أوقية جديدة للكغ هذه الأيام مما يجعلها البديل المتاح عن اللحوم في مواسم توفرها. ومع ذلك فالقدرات الشرائية لغالبية السكانة قد تضيق حتى عن شراء هذه الكائنات المائية ليكون البديل السمك المجفف أو ما يسمونه ب"كد" والذي يباع ب10أوقيات جديدة، للسمكة الواحدة كما تقول إحدى البائعات.
مطالب وآمال مؤجلة
شكوى الغلاء وارتفاع الأسعار هنا تقرؤها على سحنات الأوجه، وعلى كل لسان، لكن تأثيرات الغلاء أعمق من تغيير العادات الغذائية للسكانة، ومن زيادة معدلات الفقر والهشاشة الغذائية في قرى آفطوط عاما بعد آخر.
واليوم يتطلع الساكنة إلى لفتة من السلطات تتعدى الشعارات إلى افتتاح محلات لدعم المواد الاستهلاكية في كل القرى والتجمعات وليس المراكز الحضرية الكبرى كما يقول أسلم لد أمهادى من كوب أهل جعفر...
الفكر.


.gif)


