أول منجم لليورانيوم في موريتانيا يبحث عن 400 مليون دولار | البشام الإخباري

  

   

أول منجم لليورانيوم في موريتانيا يبحث عن 400 مليون دولار

.يواجه مشروع تيرس لليورانيوم، الذي تطوره شركة «أورا إنرجي» الأسترالية شمال موريتانيا، مرحلة حاسمة في مسار تنفيذه، مع سعي الشركة إلى تأمين نحو 400 مليون دولار لتمويل تطوير المنجم، وسط ارتفاع تكاليف الإنشاء وظهور تحديات تتعلق بالأمن والمياه والسلامة الإشعاعية.

وكشف تقرير نشرته المجلة التعدينية الكندية «The Northern Miner»، الثلاثاء 20 أكتوبر، أن الشركة تجري مباحثات مع مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية (DFC) للحصول على قرض تتراوح قيمته بين 150 و170 مليون دولار، في إطار ترتيبات مالية تهدف إلى تحويل المشروع من مرحلة الدراسات إلى الإنتاج التجاري.

كما تلقت الشركة عرضًا تمويليًا غير ملزم من صندوق استثماري أمريكي كبير لم تكشف عن هويته، في حين لا تزال المفاوضات جارية مع مستثمرين وشركاء محتملين.

وتأتي هذه التطورات عقب إعلان نتائج دراسة الجدوى المصرفية للمشروع، التي قدرت تكلفة تطويره بنحو 349.8 مليون دولار، بزيادة بلغت 52% مقارنة بالتقديرات السابقة.

مشروع بقيمة اقتصادية متوقعة تتجاوز نصف مليار دولار

أظهرت دراسة الجدوى أن صافي القيمة الحالية للمشروع، بعد الضرائب، يبلغ نحو 500.3 مليون دولار، بافتراض سعر لليورانيوم قدره 90 دولارًا للرطل، مع معدل عائد داخلي متوقع يصل إلى 28%.

ورغم هذه المؤشرات، فإن معدل العائد المتوقع انخفض بنحو 11 نقطة مئوية مقارنة بدراسة فنية أُنجزت سنة 2024، نتيجة ارتفاع تكاليف الاستثمار والتشغيل.

وعزت الشركة الزيادة في التكاليف إلى تطوير التصاميم الهندسية لمنشآت المعالجة وارتفاع استهلاك المواد الكيميائية المستخدمة في استخراج اليورانيوم.

وتتوقع أورا إنرجي إنتاج نحو 46.1 مليون رطل من أكسيد اليورانيوم خلال عمر تشغيلي يمتد إلى 26 سنة، بمتوسط إنتاج سنوي يقارب 1.8 مليون رطل.

كما ارتفعت الاحتياطيات المثبتة والمحتملة للمشروع بنسبة 11% لتصل إلى 37.3 مليون رطل من أكسيد اليورانيوم.

تمويل أمريكي لم يُحسم بعد

تمثل تعبئة التمويل العقبة الأساسية أمام الانتقال إلى مرحلة البناء، إذ تشير التقديرات المالية للشركة إلى حاجة المشروع لنحو 400 مليون دولار، تشمل تكاليف التطوير ومتطلبات التمويل الأخرى.

وتبحث أورا إنرجي إمكانية الحصول على تمويل بالدين من مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية، إلى جانب استقطاب مساهمات رأسمالية من مستثمرين استراتيجيين.

غير أن هذه المفاوضات لم تتحول بعد إلى التزامات تمويلية نهائية، وهو ما يجعل اتخاذ قرار الاستثمار النهائي مرتبطًا بقدرة الشركة على استكمال الترتيبات المالية بشروط مقبولة.

وتبرز أهمية الاهتمام الأمريكي بالمشروع في سياق سعي الولايات المتحدة إلى تعزيز مصادر إمدادات اليورانيوم، وتنويع سلاسل التوريد المرتبطة بالطاقة النووية.

وكانت مؤسسة التمويل الأمريكية قد أعلنت في سبتمبر دعمًا مشروطًا لقرض بقيمة 414.2 مليون دولار لتطوير مشروع داسا لليورانيوم في النيجر، وهو ما يعكس اهتمامها المتزايد بالمشاريع الإفريقية في هذا القطاع.

لكن ذلك لا يعني أن المؤسسة وافقت بالفعل على تمويل مشروع تيرس الموريتاني.

الأمن والمياه.. تحديات تتجاوز الحسابات المالية

وإلى جانب التمويل، سلط التقرير الكندي الضوء على الاعتبارات الأمنية والبيئية المرتبطة بموقع المشروع في ولاية تيرس زمور، على مسافة تقارب 1100 كيلومتر شمال شرقي نواكشوط.

ونقلت المجلة عن الخبير الأمني شون هاغارتي، مؤسس مؤسسة «Region Alert» المتخصصة في تحليل المخاطر، أن ترتيبات حماية المشروع ستحتاج إلى تنسيق وثيق مع الجيش الموريتاني.

وأشار الخبير إلى الإجراءات الأمنية المتخذة في المناطق القريبة من الحدود الجزائرية، معتبرًا أن تطوير منجم لليورانيوم يفرض متطلبات خاصة لحماية المنشآت والعاملين.

غير أن التقرير لم يقدم معلومات عن تهديد أمني مباشر يستهدف المشروع، وإنما تناول المخاطر المحتملة التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند إعداد خطط التشغيل والحماية.

وعلى المستوى البيئي، اعتبر الخبير أن المجتمعات المحلية ستولي أهمية خاصة لتأثيرات المشروع على الموارد المائية والسلامة الإشعاعية.

وتكتسب هذه المسائل أهمية مضاعفة في منطقة صحراوية تعاني محدودية الموارد المائية، في حين تتطلب أنشطة استخراج اليورانيوم ومعالجته أنظمة دقيقة لإدارة المياه والمخلفات والرقابة الإشعاعية.

ويطرح ذلك ضرورة توفير معلومات واضحة بشأن مصادر المياه التي سيعتمد عليها المنجم، وآليات معالجة المخلفات، وبرامج المراقبة البيئية والصحية طوال فترة الاستغلال.

قرار الاستثمار في ديسمبر والإنتاج نهاية 2028

وتستعد الشركة لتشغيل محطة تجريبية في منطقة بئر أم اكرين خلال نوفمبر المقبل، بهدف اختبار عمليات المعالجة على أكثر من 80 طنًا من الخام والتحقق من كفاءة التجهيزات قبل الانتقال إلى المرحلة الصناعية.

وتستهدف أورا إنرجي اتخاذ قرار الاستثمار النهائي في ديسمبر 2026، على أن تستغرق أعمال البناء نحو عامين، تمهيدًا لبدء الإنتاج التجاري بحلول نهاية 2028.

لكن هذا الجدول الزمني يظل مشروطًا باستكمال التمويل ونجاح الاختبارات الفنية واستيفاء المتطلبات اللازمة للتنفيذ.

ما الذي ستجنيه موريتانيا؟

يفتح المشروع، إذا دخل مرحلة الإنتاج، آفاقًا جديدة لتنويع النشاط المنجمي الموريتاني، الذي يعتمد بصورة أساسية على الحديد والذهب والنحاس.

غير أن القيمة الاقتصادية الفعلية للمنجم بالنسبة لموريتانيا ستتوقف على شروط الاستغلال، وحصة الدولة، والضرائب والإتاوات، وفرص التشغيل والتكوين، ومدى استفادة الشركات المحلية من العقود والخدمات المرتبطة بالمشروع.

كما ستتوقف جدواه التنموية على قدرة السلطات على ضمان تطبيق معايير السلامة البيئية والإشعاعية، خصوصًا في ما يتعلق بحماية المياه والسكان والأنشطة الاقتصادية المحلية.

وبين مؤشرات الجدوى الاقتصادية والاهتمام التمويلي الأمريكي، يواجه مشروع تيرس اختبارًا مزدوجًا: تأمين رأس المال اللازم لبدء الإنتاج، وضمان أن يتحول استغلال اليورانيوم إلى مكاسب اقتصادية حقيقية لموريتانيا دون تحميل المناطق المحلية تكاليف بيئية أو صحية غير محسوبة.

أقلام