
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.
السيد رئيس لجنة الأمن الغذائي العالمي،
أصحاب المعالي والسعادة،
السيدات والسادة،
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،
يسعدني أن أشارككم أعمال الدورة الرابعة والخمسين للجنة الأمن الغذائي العالمي، وأن أعرب عن تقدير الجمهورية الإسلامية الموريتانية للدور الذي تضطلع به اللجنة في تعزيز التعاون الدولي، وتطوير السياسات الرامية إلى القضاء على الجوع وتحسين التغذية وضمان الأمن الغذائي للجميع.
السيد الرئيس،
تواجه موريتانيا، شأنها شأن بلدان المنطقة، تحديات متزايدة بفعل التغيرات المناخية وموجات الجفاف وتقلبات الأسواق، إضافة إلى الضغوط الناتجة عن الأزمات الإنسانية وحركات اللجوء.
واستجابة لهذه التحديات، تعمل بلادنا على تطوير مقاربة متكاملة للأمن الغذائي والتغذوي، تقوم على الوقاية من الأزمات والاستعداد لها، وتعزيز التنسيق بين القطاعات الحكومية والشركاء، وتحسين نظم الإنذار المبكر وتحليل المعطيات، بما يضمن سرعة الاستجابة وفعالية توجيه الموارد نحو الفئات والمناطق الأكثر هشاشة.
وفي هذا الإطار، أنشأت موريتانيا صندوقًا وطنيًا للاستجابة للأزمات الغذائية والتغذوية، بهدف دعم تنفيذ الخطط الوطنية وتعبئة الموارد اللازمة للتدخل، إلى جانب تطوير برامج الحماية الاجتماعية، بما فيها المساعدات الغذائية والتحويلات النقدية، ودعم الأنشطة المدرة للدخل وتعزيز قدرة الأسر على الصمود.
وتنبع هذه السياسات من برنامج فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي يضع حماية الفئات الهشة وتعزيز الأمن الغذائي والتغذوي ضمن أولوياته، وتعمل حكومة معالي الوزير الأول، السيد المختار ولد اجاي، على ترجمة هذه التوجهات إلى خطط وبرامج وطنية طموحة تستجيب لاحتياجات المواطنين وتدعم التنمية المستدامة.
السيد الرئيس،
تولي موريتانيا اهتمامًا خاصًا بدعم التعليم، انطلاقًا من إيمانها بأن تمدرس الأطفال يشكل ركيزة أساسية للتنمية والحد من الفقر والهشاشة. وتسعى الحكومة إلى تمكين التلاميذ المنحدرين من الأسر الأكثر هشاشة من مواصلة مساراتهم الدراسية في أفضل الظروف، من خلال فتح الكفالات المدرسية، ولا سيما في المناطق الأكثر هشاشة، بما يسهم في تحسين التغذية المدرسية وتشجيع التمدرس والحد من الانقطاع عن الدراسة.
وقد نُفذ هذا البرنامج الطموح خلال السنوات الماضية بالتعاون بين الحكومة وعدد من الشركاء، وفي مقدمتهم برنامج الأغذية العالمي، الذي ساهم بصورة مهمة في تنفيذه. غير أن تراجع تدخل البرنامج خلال السنة الجارية يطرح تحديًا يتعلق باستمرارية هذه الكفالات وتوسيع نطاق الاستفادة منها، مما يستدعي تعزيز تعبئة الموارد الوطنية والدولية لضمان استمرارها وحماية المكتسبات المحققة.
السيد الرئيس،
تجسد تجربة موريتانيا في استضافة اللاجئين الماليين، ولا سيما في مخيم امبره بولاية الحوض الشرقي، التزام بلادنا بالتضامن الإنساني وتقاسم المسؤولية. وتعمل موريتانيا، بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي وبقية الشركاء، على تلبية احتياجات اللاجئين الأساسية وتعزيز إدماجهم في النظم الوطنية، وفق الإمكانات المتاحة.
وتشمل هذه الجهود إدماج احتياجات اللاجئين في البرامج الاجتماعية وخطط الاستجابة للأزمات الغذائية والتغذوية، وتيسير حصولهم على التعليم والصحة والتغذية، وتوسيع فرص استفادتهم من الأنشطة الاقتصادية وسبل العيش، بما يعزز اعتمادهم على الذات ويسهم في اندماجهم في الحياة النشطة.
ونؤكد أن استمرار هذه الجهود يتطلب تعزيز الدعم المالي والفني للبلدان المضيفة، وتقاسم المسؤولية بصورة عادلة بين المجتمع الدولي والدول المستضيفة، بما يضمن استدامة التدخلات الإنسانية والتنموية ويحفظ كرامة اللاجئين وحقوقهم الأساسية.
السيد الرئيس، السيدات والسادة،
تؤكد التجربة الموريتانية أهمية الربط بين الاستجابة للأزمات الغذائية والتغذوية، والحماية الاجتماعية، ودعم التعليم، والاستجابة للاحتياجات الإنسانية للاجئين، ضمن مقاربة شاملة تجعل من تعزيز الصمود والتنمية المستدامة هدفًا مشتركًا.
ومن هذا المنطلق، تدعو موريتانيا إلى تعزيز التمويل المخصص للأمن الغذائي والتغذوي، وتطوير الشراكات، ودعم القدرات الوطنية، وضمان استمرارية البرامج الموجهة إلى الفئات الأكثر هشاشة، مع إيلاء اهتمام خاص للأطفال والنساء وصغار المنتجين واللاجئين والمجتمعات المضيفة.
كما تؤكد بلادنا أهمية الدور الذي تضطلع به لجنة الأمن الغذائي العالمي في تنسيق السياسات، وتبادل التجارب الناجحة، وتعزيز التعاون الدولي من أجل بناء نظم زراعية وغذائية أكثر صمودًا واستدامة وشمولًا.
وفي الختام، أجدد التزام الجمهورية الإسلامية الموريتانية بمواصلة جهودها الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي والتغذوي، وتطوير آليات الاستجابة للأزمات، وترسيخ الحماية الاجتماعية، ودعم تمدرس الأطفال من الأسر الأكثر هشاشة، وتعزيز التضامن مع اللاجئين والمجتمعات المضيفة.
كما أعرب عن خالص تقديرنا لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، وبرنامج الأغذية العالمي، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، وسائر الشركاء الذين يساهمون في دعم جهود بلادنا.
ونتطلع إلى أن تفضي أعمال هذه الدورة إلى تعزيز العمل الجماعي وتحويل الالتزامات إلى إجراءات عملية ومستدامة، بما يسهم في القضاء على الجوع وسوء التغذية، وتعزيز صمود المجتمعات، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
.gif)


