
الجميعة الوطنية تصادق على مشروع القانون رقم 26-040 المتعلق بمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية
صادقت الجمعية الوطنية، خلال جلسة علنية عقدتها اليوم، برئاسة السيد محمد بمب مگت، رئيس الجمعية، على مشروع القانون رقم 26-040 المتعلق بمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية.
ومثّل الحكومة في هذه الجلسة وزير العدل، السيد محمد ولد اسويدات، الذي قدم عرضاً مفصلاً حول أحكام ومستجدات النص القانوني الجديد.
وأبرز معالي الوزير أن هذا المشروع يأتي لتحديث المرجعية القانونية السابقة (القانون رقم 1993-37) بعد أكثر من ثلاثة عقود من التطبيق، وذلك لمواكبة التحولات التي شهدتها الجرائم المرتبطة بالمخدرات وأساليب ارتكابها.
وأوضح أن مشروع القانون يوسع نطاق التجريم ليشمل مختلف صور الإنتاج والصنع والتحويل والحيازة والزراعة والاتجار، بالإضافة إلى الأفعال المتعلقة بالمعدات المخصصة للإنتاج غير المشروع.
وأضاف الوزير أن النص الجديد يستحدث أحكاماً خاصة باستهداف الجماعات الإجرامية المنظمة وإدارتها وتمويلها، مع تشديد العقوبات الجنائية خاصة في حالات ارتكاب الجريمة بطابع عابر للحدود، أو باستعمال العنف والسلاح، أو استغلال الوظيفة، أو عند استهداف القصر والأشخاص الأكثر هشاشة، وكذا ارتكابها داخل المؤسسات التعليمية والصحية والعقابية أو في محيطها.
كما أشار معاليه إلى أن المشروع ينظم تقنيات تحرٍ خاصة تخضع للرقابة القضائية (كالتسليم المراقب والاختراق والمراقبة الإلكترونية واعتراض الاتصالات)، ويفوض إجراء تحقيقات مالية موازية لتعقب العائدات الإجرامية وتجميدها ومصادرتها، إلى جانب إقرار المسؤولية الجنائية للأشخاص الاعتباريين وحماية المبلّغين.
على الجانب الوقائي والعلاجي، اعتمد التشريع الجديد مقاربة تشجع المتعاطين على الخضوع للعلاج طوعاً أو بإجراء قضائي ملزم، واستحدث إطاراً مؤسسياً ينص على إنشاء لجنة وطنية للوقاية من المخدرات، ومركز وطني لعلاج الإدمان ومراكز فرعية، مع إمكانية الترخيص للمراكز الخاصة.
وفي مداخلاتهم، أشاد السادة النواب بأهمية مشروع القانون وتوقيته المناسب لمواجهة هذه الظاهرة التي تهدد أمن المجتمع ومستقبل شبابه. وثمن النواب توسيع نطاق التجريم واستحداث المراكز العلاجية، داعين إلى تعميم هذه المراكز على الولايات الداخلية، وتشديد الرقابة على الوسائط المدرسية والصيدلانية، وتوفير الآليات الطبية للكشف، ومراجعة وضعية السجون للحد من اكتظاظها وعزل سجناء المخدرات عن غيرهم، فضلاً عن إطلاق حملات توعوية مكثفة وتقديم تحفيزات للأجهزة الأمنية المكلفة بمحاربة الظاهرة.
وفي رده على استفسارات النواب، أكد وزير العدل صرامة السياسة الجنائية التي تنتهجها الحكومة لمكافحة المخدرات، مشيراً إلى أن السلطات الأمنية والقضائية تبذل جهوداً حثيثة رغم الإكراهات.
وأوضح معالي الوزير أن القطاع يعمل على مراجعة النظام الأساسي للسجون لمعالجة تحديات البنى التحتية والاكتظاظ، مؤكداً اعتماد مقاربة استباقية بالتعاون مع الشركاء تضمن إصلاح وإعادة تأهيل القصر.
وحول التداخل بين الحيازة للاستعمال والحيازة للمتاجر، بيّن الوزير أن النص ترك تكييف هذه الحالات للسلطة التقديرية للقضاة. كما أكد خضوع السوق الشرعية للمواد المخدرة لرقابة صارمة من وزارة الصحة وفق الاتفاقيات والتصنيفات الدولية المحدثة.
.gif)


