وضوح الموقف والثبات على القناعة اهم من الالتفات إلى الضجيج الذي يصنعه البعض (تدونة ) | البشام الإخباري

  

   

وضوح الموقف والثبات على القناعة اهم من الالتفات إلى الضجيج الذي يصنعه البعض (تدونة )

المصطفى محمد محمود  رئيس جهة لبراكنه

البشام الإخباري /هناك لحظات في تاريخ الأمم يصبح فيها وضوح الموقف والثبات على القناعة أهم من الالتفات إلى الضجيج الذي يصنعه البعض. ومن هذا المنطلق، فإن ما يهم اليوم هو مواصلة مسيرة البناء والإصلاح، لا الانشغال بحملات التشويش التي لا تقدم بديلا ولا تضيف إلى الوطن إنجازا.

لقد أثبتت السنوات السبع الماضية أن قيادة فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد الشيخ الغزواني قامت على نهج مختلف، عنوانه التهدئة، وترسيخ السلم الأهلي، وتعزيز دولة المؤسسات، والانفتاح على مختلف القوى السياسية، والتحضير لإطلاق حوار وطني شامل، وإعطاء الأولوية للعدالة الاجتماعية، ومكافحة الهشاشة، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية، والاهتمام بالشباب والمرأة، إلى جانب مواصلة تحديث البنى التحتية وتعزيز مكانة موريتانيا إقليميا ودوليا.

ولم يكن هذا المسار خاليا من التحديات، لكنه تميز بالحكمة والاعتدال، وبالابتعاد عن خطاب الإقصاء والاستقطاب الذي أنهك البلاد لسنوات طويلة. ولذلك فإن المواطن الموريتاني أصبح يقيم التجارب بالحصيلة والنتائج، لا بالشعارات والخطب.

أما الذين يكثرون اليوم من الحديث عن الديمقراطية واحترام الدستور، فإن احترام الدستور لا يكون بالانتقائية ولا باستغلاله في المعارك السياسية، وإنما باحترام المؤسسات والإرادة الشعبية والاحتكام إلى صوت الشعب والعقل و الآليات القانونية التي يقرها الدستور نفسه. فالدساتير ليست نصوصا جامدة خارج التاريخ، وإنما هي عقود سياسية تعبر عن إرادة الشعوب، وتظل قابلة للمراجعة والتطوير متى اقتضت المصلحة العامة، ووفق الإجراءات الدستورية والتوافق الوطني، بما يحفظ استقرار الدولة ويصون الشرعية و يضمن تنمية البلد.

إن الانشغال اليوم ينبغي أن يكون بإنجاح الحوار الوطني المرتقب، لأنه يمثل فرصة تاريخية لتقييم التجربة الوطنية، وتطوير النظام السياسي، وتعزيز الحكامة، وتوسيع المشاركة، وتحصين الوحدة الوطنية وإعطاء الفرصة من جديد للمواطن كي يعبر عن ارادته و اجراء التحسينات الضرورية التي يراها اليوم ملحة، لا لتحويل النقاش إلى سجالات جانبية أو محاولات للتشويش على مسار أثبت جديته.

ولذلك، فإن أصحاب القناعات الراسخة لا تستوقفهم حملات التشويش ولا تغير من مواقفهم أصوات المزايدة. فالتاريخ لا يكتبه أكثر الناس ضجيجا، وإنما يكتبه من يحقق الإنجاز ويحافظ على استقرار الدولة ويضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

وستظل المعيار الحقيقي لأي تجربة سياسية هو ما تقدمه للمواطن من أمن واستقرار وتنمية وعدالة، وما تتركه من مؤسسات قوية قادرة على خدمة الأجيال القادمة، لا كثرة الشعارات ولا ارتفاع الأصوات.
من صفحة رئيس جهة لبراكنه المصطفى محمد محمود

تصفح أيضا...