
أكد رئيس لجنة العلماء المكلفة بمحاورة السجناء المدانين في قضايا الغلو والتطرف، العلامة محمد المختار ولد امبالة، أن المقاربة التي اعتمدتها موريتانيا في معالجة ظاهرة التطرف عبر الحوار والمراجعات الفكرية أثبتت فعاليتها على مدى سنوات، وتستحق التنويه والتقدير لما حققته من نتائج إيجابية.
وأوضح ولد امبالة، في تصريح بثته قناة الموريتانية، أن تجربة الحوار مع أصحاب الأفكار المتشددة أفرزت مراجعات فكرية مهمة لدى عدد من السجناء، مشيراً إلى أن بعضهم تقبل النقاش والحوار منذ البداية، بينما احتاج آخرون إلى مزيد من الوقت قبل الاقتناع بجدوى المراجعة الفكرية.
وأضاف أن هذه الحوارات أسهمت في تصحيح مفاهيم خاطئة لدى عدد من السجناء، حيث اعترفوا بخطأ الأفعال والأفكار التي كانوا يتبنونها، وأعلنوا اقتناعهم بما قدم لهم من أدلة شرعية وفكرية، ما قادهم إلى مراجعات وصفها بالقيمة والمفيدة والعودة إلى ما سماه “"سبيل الرشاد".
وأشار رئيس اللجنة إلى أن السجناء المشمولين بالعفو الرئاسي الأخير عبروا عن ندمهم على مواقفهم السابقة، وقدموا اعتذارهم للدولة والمجتمع عما تسببوا فيه من أضرار وإزعاج، كما أبدوا استعدادهم للاندماج في الحياة العامة والمساهمة في مواجهة خطاب الغلو والتطرف.
وأكد ولد امبالة أن الدولة الموريتانية تبنت في التعامل مع هذه الظاهرة مقاربة شاملة تجمع بين البعدين الأمني والفكري، مع إعطاء أهمية خاصة للحوار المباشر والمكاشفة العلمية مع أصحاب الفكر المتشدد، معتبرا أن هذه السياسة جعلت التجربة الموريتانية نموذجا متميزا في المنطقة في مجال مكافحة التطرف ومعالجة جذوره الفكرية.
وأعرب عن أمله في أن ينجح المفرج عنهم في الاندماج داخل المجتمع، وأن يتحولوا إلى عناصر فاعلة في نشر الاعتدال والتحذير من مخاطر التطرف، انطلاقاً من تجربتهم الشخصية وما اكتسبوه من مراجعات وقناعات جديدة.
كما وجه ولد امبالة رسالة إلى الشباب الموريتاني، دعاهم فيها إلى التمسك بالمعارف الإسلامية الصحيحة والرجوع إلى العلماء الموثوقين، محذرا من الوقوع في براثن الأفكار المتشددة التي تنشأ – بحسب تعبيره – من ضيق المعرفة الشرعية، والاعتماد على نصوص جزئية بمعزل عن مقاصد الشريعة وأصولها العامة.
وكانت رئاسة الجمهورية قد أعلنت، الجمعة، صدور مرسوم رئاسي بالعفو عن تسعة سجناء مدانين في قضايا مرتبطة بالغلو والتطرف، وذلك بعد مراجعات فكرية أعلنوا على إثرها توبتهم وتخليهم عن أفكارهم السابقة، فيما سبق أن وقع 14 سجينا بيانا جددوا فيه التزامهم بنهج الاعتدال والمحافظة على أمن واستقرار البلاد.
.gif)


