ما الذي حصل بين مالي وموريتانيا ؟ (شاهد عيان ) | البشام الإخباري

  

   

ما الذي حصل بين مالي وموريتانيا ؟ (شاهد عيان )

نور الدين مولود كاتب صحفي

 

‎ البشام الإخباري /منذ فترة طويلة وأنا منقطع عن هذا الفضاء  بسبب انشغالات مهنية تفرض نفسها،  وجعلت حضوري هنا أقل مما اعتدت عليه بسبب قيود مهنية لكن في ظل ما يتم تداوله مؤخرًا من إشاعات كثيرة، خاصة تلك المتعلقة بالشأن المالي وما يُقال عن مشاكل مع موريتانيا، وجدت أنه من الضروري أن أوضح بعض النقاط وأتحدث بصراحة.

‎خلال الأشهر الماضية كنت منشغلاً بالعمل على تقارير ميدانية في المناطق الحدودية لصالح القناة التي أعمل معها، وقد اطلعت عن قرب على الكثير من التفاصيل التي يتم تداولها اليوم بشكل غير دقيق. وأول ما يجب التأكيد عليه هو أنه، ووفق المعطيات الميدانية التي توفرت لدي، لم يحدث في تاريخ موريتانيا أن تم قتل مواطن موريتاني داخل الأراضي الموريتانية في هذه الأحداث الأخيرة. كل الحالات التي تم الحديث عنها وقعت داخل الأراضي المالية، سواء تعلق الأمر بمنمين أو بأشخاص آخرين تم اتهامهم – أحيانًا – بالانتماء إلى جماعات مسلحة وهذا فعلا لا  يبرر قتل  المواطنين بدم بارد ولكن عندما يتوجه المرء إلى بلد على كف عفريت ولايسيطر جيشه على رقعته الجغرافية كاملة  فهو أيضا يتحمل مسؤوليته..

‎النقطة الثانية التي يجب التوقف عندها هي أن عددًا من المواطنين الموريتانيين يتنقلون وراء مواشيهم وقطعانهم داخل الأراضي المالية، وهذا أمر معروف منذ سنوات بحكم طبيعة النشاط الرعوي في المنطقة. لكن هذا التنقل قد يضعهم في مواقف خطرة، خاصة في ظل الوضع الأمني المعقد، وقد يؤدي إلى وقوعهم ضحايا لاشتباه أو سوء تقدير  بل وحتى استهداف من قبل القوات هناك، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويُستغل أحيانًا في تأويلات غير دقيقة وهنا سأقدم مثالا كنت صورت تقريرا  لقناة دوتش فيلله الألمانية التي أعمل مراسلا لها ، مع رجل مسن وقد أخبرني بدفنه شخصيا لصديقه في منطقة قرب قرية سيبه في مالي بعد أن قتله الجيش المالي والغريب أن الرجل عندما أبلغني القصة سألته هل أنت متجه لمالي في الوقت القريب قال لي نعم غدا ذاهب هناك وكان هذا بعد أشهر قليلة من دفنه لصديقه هناك وهو ما اضطرني لإخفاء ملامح وجه الرجل كي لا تضره مادتي الإعلامية ..الشاهد هنا هو  عودة هذا الرجل لمنطقة  وارى فيها صديقه الثرى ، من أجل بقرات يبتغي علفهن !! 

‎أما بخصوص ما يتم تداوله مؤخرا حول دخول الجيش المالي بعض القرى والمناطق فلم يدخل الجيش المالي سوى أراضيه …. فگطع الدافوع ولبيزية وأهل براهيم وفوصات مناطق مالية ويمكنكم التأكد من الرسالة أدناه التي وصلت لشريحة مغربية أستخدمها عند دخولي أهل إبراهيم والتي تبعد أكثر من عشرة كيلو تقريبا من القرية التي دخلها الجيش المالي ، وهي رسالة تؤكد دخولي المجال المالي

‎النقطة الثالثة والتي أؤكد عليها من خلال تجربة شخصية، هي أنني عايشت عن قرب أداء الأجهزة الأمنية الموريتانية، خصوصا قطاع مجموعة الدرك للأمن والتدخل المعني بالإرهاب والحماية والأمن  وتابعت الجيش الوطني وانتشاره على الحدود وتكويناته العسكرية بل وقدرته الفائقة على غلق معابر دخول الأخطار ورأيت مستوى الجاهزية ويمكنني القول وبثقة بعيدا عن العاطفة،  إن الجيش الموريتاني يتفوق بشكل واضح على العديد من نظرائه في منطقة الساحل  بل وحتى السنغال ولديه القدرة على تأمين حدوده بشكل فعال. وأحدث بما رأيت لا بما سمعت .. 

‎إن كثيرًا مما يتم تداوله في هذا الملف هو خليط من إشاعات وتأويلات غير دقيقة فلا موريتانيا استبيحت  أراضيها من طرف مالي ولا  تستطيع أصلا فحدود موريتانيا من گيدي ماغا حتى فصالة عبارة عن أرتال عسكرية ودوريات متحركة وموريتانيا بريا  قطعت مراحل طويلة 

مالي هي الأخرى تعيش حربا مع الجماعات المسلحة وجبهة تحرير أزواد ولا تمتلك من أرضها فعليا ما يصل زهاء ال60% وتعلم أن دخولها مع موريتانيا في جبهة قتال يعني تفشي الجماعات المسلحة بشكل أكبر وربما هجوم على الخاصرة أي باماكو …

كما أستغرب من مجموعة من المدونين الذين يتلذذون بمصائب مالي وكأنها بلد عدو ..هؤلاء  شعوب  أنهكتهم الحروب ومسالمون جدا ولديهم قيادة هي الأخرى لا تعرف ماتفعل بسبب تزايد وتيرة الإرهاب في بلادهم وبالتالي مايحصل هو ردة فعل لإنسان جريح لايعرف من يضرب..

خلاصة القول غالبية ما يتم الحديث عنه على هذا الفضاء حول موضوع مالي مبالغ فيه .. فلا وجود لما يتم التحدث عنه وأنا صاحب هذه الأسطر نمت البارحة في قرية مالية أحمل الكاميرا والمايك وموريتاني الجنسية وقد مررت اليوم في العودة بشريط مالي الحدودي وما يتم التحدث عنه على الفيس وماهو موجود على أرض الواقع مختلف تماما ويمكن تصنيف غالبيته في خانة الإشاعات.

نور الدين مولود ——— كاتب صحفي