محمد ولد مكت ...عندما يتحول البرلمان إلى ورشة للدبلوماسية /بقلم يعقوب عاشور | البشام الإخباري

  

   

محمد ولد مكت ...عندما يتحول البرلمان إلى ورشة للدبلوماسية /بقلم يعقوب عاشور

البشام الإخباري / لم يكن اختيار حزب الإنصاف للسيد محمد ولد مكت على رأس لائحته الوطنية مجرد رهان سياسي عابر، بل كان قرارًا مبنيًا على قراءة دقيقة لشخصية قادرة على الجمع بين الحضور الوطني والتأثير الخارجي. كما لم يخب ظن رئيس الجمهورية حين أسند إليه رئاسة البرلمان، إذ سرعان ما أثبت الرجل أنه عنوان للإجماع، داخليًا وخارجيًا على حد سواء.
منذ توليه المنصب، عمل ولد مكت على إعادة تعريف دور البرلمان، فلم يعد مجرد مؤسسة تشريعية تقليدية، بل تحول إلى منصة فاعلة للدبلوماسية البرلمانية. هذا التحول لم يكن شكليًا، بل تجسد في نشاط مكثف على الساحة الدولية، حيث بات صوت البرلمان الموريتاني مسموعًا في مختلف القارات، من خلال لقاءات ثنائية ومشاركات في محافل برلمانية دولية.
وقد تميزت تحركات رئيس البرلمان بقدرتها على تحويل اللقاءات البروتوكولية إلى فرص عملية للتعاون. فغالبًا ما تفضي لقاءاته مع نظرائه إلى تشكيل لجان عمل مشتركة، لا تلبث أن تتطور إلى اتفاقيات ملموسة تشمل مجالات اقتصادية وثقافية وتنموية. وهو ما يعكس فهمًا عميقًا للدبلوماسية الحديثة، التي لم تعد حكرًا على السلطة التنفيذية، بل أصبحت مجالًا تتقاسمه مختلف مؤسسات الدولة.
وفي هذا السياق، برز البرلمان كفاعل جديد في دعم التنمية الوطنية، من خلال توسيع شبكة العلاقات الدولية لموريتانيا، وتعزيز صورتها كشريك موثوق ومنفتح. كما ساهم هذا الدور في تقريب وجهات النظر وبناء جسور التواصل مع برلمانات وشعوب أخرى، بما يخدم المصالح العليا للبلاد.
إن تجربة البرلمان في عهد محمد ولد مكت تقدم نموذجًا لنجاح الدبلوماسية البرلمانية، حيث تلاقت الوظيفة التشريعية مع الأبعاد الدبلوماسية، لتشكل معًا رافعة حقيقية للتنمية وتعزيز الحضور الدولي. وهكذا، لم يعد البرلمان مجرد فضاء للنقاش وسن القوانين، بل تحول إلى ورشة عمل مفتوحة على العالم، تسهم في رسم ملامح موريتانيا الحديثة وتكريس مكانتها بين الأمم.

تصفح أيضا...