
سؤال: ما الفرق بين من يصوم امتثالا للوجوب، ومن يصوم حبا للصوم؟
جواب: الفرق بين من يصوم امتثالا للوجوب ومن يصوم حبا للصوم ليس في صورة العمل، بل في مقام القلب ودرجة القصد، وهو فرق دقيق لكنه عميق الأثر في معنى العبادة وروحها.
أولا: الصوم امتثالا للوجوب
هذا الصائم يؤدي فريضة الصوم لأنه أمر إلهي واجب، فينقاد للأمر التزاما وخضوعا، ويؤدي الحد الأدنى المطلوب شرعا.
وهذا الصوم صحيح ومجزئ، وصاحبه مأجور على طاعته، لأن الامتثال في ذاته عبادة عظيمة، والله لا يكلف عباده إلا بما يطيقون.
غير أن هذا المقام يظل في دائرة القيام بالواجب، دون أن يتجاوز بالضرورة إلى استحضار لذة العبادة أو الشوق إليها، وقد يصاحبه ثقل أو مشقة نفسية، لا لذات الصوم، بل لطبيعة النفس البشرية إذا لم تروض على المحبة.
ثانيا: الصوم حبا للصوم
أما من يصوم حبا للصوم، فهو لا يراه مجرد تكليف، بل قربة ولذة روحية، يصوم شوقا لا اضطرارا، ويجوع اختيارا لا كراهة، لأنه أدرك معنى الصوم قبل صورته.
هذا الصائم:
• يفرح بدخول رمضان ولا يعد أيامه عدّا
• يأنس بالجوع لأنه يذكره بالله
• يجد في الصوم تهذيبا للنفس لا مجرد كف للجوارح
وهنا يتحول الصوم من عبء إلى صحبة روحية، ومن واجب ثقيل إلى عبادة محبوبة، فيرق القلب، وتصفو النية، ويتضاعف الأثر.
وخلاصة القول أن
• صوم الامتثال: عبودية الطاعة
• صوم المحبة: عبودية القرب
وكلاهما على خير، لكن الفرق كالفرق بين من يطيع لأنه مأمور،
ومن يطيع لأنه وجد في الطاعة معنى حياته.
ولهذا قال أهل السلوك:
العبادات جسد، والمحبة روح، ولا حياة للجسد بلا روح.
فليس المقصود أن نترك الامتثال، بل أن نرتقي به حتى يصبح امتثالا محبوبا، فذلك مقام السكينة، وذلك سر الصوم.
.gif)


