بعثة حزب الإنصاف إلى لبراكنه/ اشعلت الغضب ولم تطفئ الخلاف (كواليس ) | البشام الإخباري

  

   

بعثة حزب الإنصاف إلى لبراكنه/ اشعلت الغضب ولم تطفئ الخلاف (كواليس )

اليشام الإخباري / لم تمرّ زيارة بعثة حزب الإنصاف إلى ولاية لبراكنة مرور الكرام، بل خلّفت وراءها موجة عارمة من الاستياء في أوساط الفاعلين السياسيين، الذين أجمع كثير من من التقتهم نوافذ منهم؛ على أن نتائج تلك اللقاءات كانت مخيبة للآمال، ولم تخدم الحزب بقدر ما عمّقت جراحه المحلية.
يرى هؤلاء الفاعلون أن البعثة بدت وكأنها انخرطت – عن قصد أو غير قصد – في اصطفافات الصراعات المحلية، عاجزة عن كبح عواطفها الجياشة، فغلب الانحياز على الحكمة، والانفعال على التبصر.
بداية متعثرة
استهلت بعثة الحزب جولتها في لبراكنة بلقاءات وُصفت بالانتقائية، استهلتها باجتماعات مع مقربين طينياً من رئيس البعثة، تلتها أخرى مع فاعلين محسوبين على بعض مراكز النفوذ في الولاية، وهو ما قرأه كثيرون بوصفه رسالة إقصاء مبكرة.
أحاديث مفخخة
لم يجد الخطاب العام لرئيس البعثة صدى يُذكر لدى أغلب الفاعلين المحليين، إذ اعتبروه خالياً من الجديد، لا يعدو كونه إعادة إنتاج لما هو معروف.

غير أن ما دار في الغرف المغلقة كان أشد وقعاً، خصوصاً ذلك التصريح الذي تسرب على نطاق واسع، وأكد فيه رئيس البعثة أن الولاء في الولاية للأشخاص أكثر منه للحزب، وأن هذا الواقع سيُرفع لقيادة الحزب لاتخاذ ما تراه مناسباً؛ تصريحٌ أشعل ناراً تحت الرماد.
وسط هذا المشهد، برز عضو البعثة المدير ولد بونه كأكثر أعضائها حضوراً وتأثيراً، متكئاً على تجربة سياسية طويلة منحته صرامة في الطرح وقدرة على الإقناع داخل الجلسات.
بين الحكومة والرئيس
اللافت في لقاءات البعثة مع فاعلي لبراكنة أن الحديث انصرف – إلى حد بعيد – نحو زعماء الأحلاف، والحكومة ورئيسها، أكثر مما انصرف إلى رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني. حتى أن أحد مخضرمي أعضاء اللجنة ذكر في كلمته اسم الوزير الأول والحكومة قرابة عشرين مرة، بينما لم يذكر اسم رئيس الجمهورية سوى مرتين، في مشهد عكس بوضوح اختلال بوصلة الولاء السياسي داخل تلك اللقاءات.
ألاك… سجال حتى الفجر
امتد لقاء فاعلي مقاطعة ألاك مع البعثة من منتصف الليل حتى الثانية فجراً، دون أن ينجح الحاضرون في الاتفاق على آلية للتدخل أو ترتيب المتحدثين. وبعد شد وجذب، افتتح رئيس البعثة الحديث، معطيا الكلمة للمنتخبين وأعضاء الهيئات القاعدية، الذين كان حضورهم باهتاً، فمن كل هيئات الحزب القاعدية حضر رئيس قسم وحيد(ألاك)، ورئيس أحد الفروع في بوحديده. 
توالت نحو عشرين مداخلة، طغى عليها استحضار الرموز والجدل حول “المغاضبة”، أنصار محمد ولد أحمد شلا عبّروا عن شعورهم بأن الحزب خذلهم وتركهم في مواجهة مغاضبيه، بل كافأ هؤلاء المغاضبين بدل محاسبتهم وفق ما تنص عليه النصوص الداخلية للحزب.

في المقابل، دافع أنصار وزير العدل محمد ولد اسويدات عن موقفه، معتبرين أنه “غاضب مكرهاً لا بطلاً”، ومذكرين بدوره في ضمان مقعد عمدة ألاك ذي الرمزية السياسية.
رئيس قسم ألاك، أول المتحدثين، أكد أن المقاطعة إنصافية في توجهها، لكنها تعاني من فقر مستشرٍ يستدعي زيادة مخصصاتها ضمن البرنامج الاستعجالي.

وسط هذا الصخب، اكتفت جماعة “العهد” بتثمين المنجز وتهنئة رئيس الجمهورية، بينما غاب – في خضم الهرج والمرج – الحديث عن القضية الأهم: تجديد هياكل الحزب وتفعيله.
مكطع لحجار… انسجام مشوب بالحذر

إجماع "الزامكين"

حدة الخلاف وتباعد الأهواء لم يمنع الفاعلين في مقاطعة ألاك من الإجماع على نقطة واحدة وهي  أن مقاطعة ألاك مقصية من التعيينات، وأن من يريد التعيين من أبنائها لا بد أن يربط علاقة من أي نوع مع إحدى المقاطعات "المدللة" بالولاية، وطالب أغلب المتدخلين بلفتة رئاسية تعيد الاعتبار لسياسييها.

مال… شوشرة وتهميش
لم يخلُ لقاء مقاطعة مال من التوتر والمشادات، رغم مقاطعة فاعلين بارزين له منهم زعيم حلف مال زيني ولد أحمد الهادي الذي حضر المهرجان لكنه قاطع اللقاءات المقاطعية، وعلي ولد عيسى الذي غاب عن كل نشاطات البعثة في أول رد فعل له على خروجه من المكتب التنفيذي، كما غاب عمدة بلدية مال المركزية عن اللقاء وعن كل نشاطات البعثة.
النائب البرلماني عن المقاطعة والمحسوب على جماعة "الوفاء" التي يتزعمها الوزير السابق سيدنا ولد أحمد أعل ثمن الاهتمام الكبير الذي يوليه رئيس الجمهورية للولاية والمقاطعة مؤكدا دعم الساكنة لرئيس الجمهورية وحكومة الوزير الأول، ومذكرا بالهشاشة التي تعانيها ساكنة المقاطعة وضروروة إشراكها في التعيينات، مؤكدا أن حلف الوفاء ليس حلف قبيلة ولا مجموعة ولا عرق وأن عهدهم بالتعصب في الانتخابات بعدها انسجموا في الحزب والأغلبية وفي حلفهم الجهوي.
لقاء "مال" تخللته مشادات كلامية بين أنصار الأحلاف بالمقاطعة، حيث غنى كل حلف على "ليلاه" وادعى قطع حبال غيرها.
حضور يثير الحساسية
خلال مجمل اللقاءات، كان حضور رئيس جهة لبراكنة محمد المصطفى ولد محمد محمود لافتاً، إذ حاول تنظيم الجلسات وضبط إيقاع النقاش، رغم تحسس بعض الجماعات السياسية من وجوده.
خلاصة المشهد:

بعثة كان يُنتظر منها رأب الصدع، فإذا بها تكشف عمقه، وتفتح على الحزب أسئلة صعبة عن الولاء، والإنصاف، ومستقبل التماسك الداخلي.

نوافذ

تصفح أيضا...