نص مقابلة الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز مع فرانس24 | البشام الإخباري

نص مقابلة الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز مع فرانس24

مرحبا بكم في حوار فرانس24، ضيفنا الليلة هو  الرئيس السابق الموريتاني السيد محمد ولد عبد العزيز، هو معنا من نواكشوط حيث يوجد تحت الإقامة الجبرية، فقد اتهم في مارس الماضي بالفساد والإثراء غير المشروع، واختلاس الأموال العامة، خلال رئاسته، شكرا لوجودكم معنا.

الرئيس السابق: شكرا لكم، وطاب يومكم.

 

افرانس24: السيد عبد العزيز، بودي أن أحدثكم قبل كل شيء وقبل التطرق لمشاكلكم مع العدالة الموريتانية عن الوضع في منطقة الساحل، فهذا الوضع تعرفونه جيدا لأنكم كنتم رئيسا في الفترة ما بين 2009 و 2019، وتعرفون أن الرئيس ماكرون أعلن مؤخرا عن نهاية عملية "بارخان" وكانت هنالك أيضا حادثة وفاة الرئيس اتشادي ادريس ديبي، هنالك سؤال بسيط غير أنه خطير: هل تعتبرون الحرب اليوم في الساحل تتجه نحو الهزيمة   أمام الجهاديين؟

 

الرئيس السابق: يمكننا القول بأن هنالك فشل لأنه لم يتم اعتماد أفضل المقاربات، تم اشراك 10 آلاف جندي ضمن  عملية الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في مالي والتي تتمتع بتفويض لا يتلاءم مع الأوضاع الميدانية، وكذلك بالنسبة لفرنسا التي شاركت بوحدات للقتال، مع أن هنالك حلول أخرى، وبالتوازي مع كل ذلك ساهمنا في زيادة الارهاب من خلال دفع الفدية، وعبر ترك الاتجار بالمخدرات يزدهر، وعدم الاستماع والإنصات للسكان، وعدم حل مشاكلهم، وفعليا إن انسحاب فرنسا سيفاقم الأوضاع هناك.

 

فرانس24: أنتم ترون  أن ذلك سيفاقم الوضع هنالك، في الوقت الذي تقول فيه السلطات في مالي وبوركينا فاسو أنه لابد من الحديث مع الجهاديين بما في ذلك رؤساءهم  الأمر الذي ترفضه فرنسا، مالعمل في رأيكم؟

 

الرئيس السابق: بالنسبة لي، هنالك نوعان من الارهاب في هذه المنطقة: هناك الارهاب المحلي المتعلق بالمحيط والناجم عن الأوضاع السائدة وسوء الإدارة الحكومية، وهناك الارهاب القادم من خارج المنطقة الذي تجب محاربته بالسلاح، بينما الارهاب المحلي الناجم عن أوضاع معينة تتعلق أحيانا بطائفتين من الطوائف على سبيل المثال، فإن الحل الأمثل بالنسبة لي حتى لو لم يكن الأفضل فهو: أن نحاول التفاوض حتى نصل إلى حل.

 

افرانس24: عندما تقول مالي بأنه يجب التفاوض مع" إياد أكرالي" أو "آمادو كوفى"وهما من مالي، تقولون نعم هذه مشاكل مرتبطة بالمجتمعات وهي مشاكل مرتبطة بالبلد، إذا يجب التفاوض

 

الرئيس السابق : لم أكن أبدا ضد هذه الفكرة، بل انني دفعت بالرئيس السابق إلى التفاوض وكما أنني عملت على التواصل عبر بعض السياسيين مع هذه الحركات، لأن بعض الساسة كانوا يسعون إلى ثنيهم وثني الدولة عن التوجه إلى طاولة المفاوضات، هؤلاء من الممكن جدا الحديث معهم، إنهم مواطنون لا يمكننا الاستمرار في القتال معهم، حيث تمت محاربتهم لعقد من الزمن دون نتائج.

 

افرانس24: هل تخشون تدهور الوضع في الساحل؟ لأن التدهور يمس البلدان المجاورة وبطبيعة الحال موريتانيا

الرئيس السابق : كما تعرفون هذه الأراضي هي تقريبا متشابهة، يقطنها نفس السكان والمجتمعات، ونفس الإثنية  التي تجند منها على سبيل المثال حركة ماسينا هذه الإثنية التي تعيش في موريتانيا والسينغال غينيا وبوركنافاسو، هؤلاء السكان هم نفسهم تقريبا في كل البلدان.

افرانس24: هل تخشون ما سيحصل في موريتانيا؟ هل السلطات تبذل الجهود اللازمة لحماية البلد بغية تفادي استهدافه؟

 

الرئيس السابق: إلى حد الآن تبدو الأوضاع الأمنية في موريتانيا جيدة، ولكن نعيش في محيط جغرافي يسوده التهديد الأمني، والارهاب حيث يمكن أن تتغير الأوضاع في كل لحظة وبالتالي يجب اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة.

 

افرانس24: السيد الرئيس أود أن نعود إلى وضعكم، فأنتم في بيتكم تحت إقامة جبرية، وعليكم الذهاب عدة مرات في الأسبوع إلى مركز الشرطة، وبالتالي فإنكم متهمون، ويبدو أن الوضع متأزم وترفضون الرد على الأسئلة، لأنكم تعتبرون أنكم تحظون بحصانة بصفتكم رئيس سابق، كيف ترون تطور الوضع خلال الأسابيع المقبلة بالنسبة لكم؟

 

الرئيس السابق:  نعم أنا فعليا تحت الإقامة الجبرية، ومتهم كما ذكرت وذكَّرت، باختلاس أموال عامة وبسوء استخدام السلطة، بالفساد و بتبييض الأموال إلى آخره..

نعم هذه الاتهامات هي مجرد اتهامات، فلقد تحديت الدولة بأن تثبت أي فعل من هذه الأفعال، أي تهمة من هذه التهم، لقد وجهوا لي 12 تهمة بينما لا يستطيعون إثبات واحدة منها، ومن ناحية أخرى لم تفقد أي مؤسسة حكومية أموالا…

 

افرانس24: هل هذه مجرد أكاذيب ملفقة للمساس بكم؟

 

الرئيس السابق:… ولم تتقدم أي مصلحة حكومية موريتانية بشكوى بسبب خسارة أموال أو وقوعها ضحية لاختلاس أموال، وديوان المحاسبة موجود، و تمت مراجعة جميع الميزانيات السنوية من خلال ديوان المحاسبة.

 

افرانس24: هل تتهمون خلفكم غزواني بأنه مسؤول عن كل هذا؟

 

الرئيس: إنها تصفية حسابات سياسية، ولا شيء غير ذلك.

 

افرانس24: لكن هو الذي تتهمونه سيدي الرئيس ؟

 

الرئيس السابق: نعم، أتهمه هو، وكل الحكومة ومحيطه بأنهم جميعا خلف كل ذلك.

 

افرانس24: لماذا؟ هل تخيفونهم؟

 

الرئيس السابق : يمكنك توجيه هذا السؤال إليهم، فلا تمكنني الإجابة بالنيابة عنهم، ولست متأكدا من قدرتهم على الإجابة.

 

افرانس24: هل تعتقدون أن الرئيس غزواني لم يتطرق لهذا الموضوع قط، وأنه يترك المجال للعدالة حتى تتصرف؟ هل تقدرون ذاك على الأقل؟ أم أنكم تعتبرون أنه يتلاعب بغية المساس بكم؟

 

الرئيس السابق: هذه كلها محض ادعاءات، وهو منخرط في هذه العملية حتى النخاع، فوزير عدله ونائبه العام هما من يقودان هذه العملية، فقضيتي لم تتم إحالتها إلى المحكمة، أنا مازلت أمام النيابة العامة ووزارة العدل، وكل القرارات تتخذ من قبل  وزارة العدل، بناء على تعليمات مباشرة من الرئيس، وإذا أرادوا إقناعي أن الرئيس يقف بمنأى  عن كل ما يجري فهذا غير صحيح، لأن لجنة التحقيق البرلمانية التي لا تتمتع بأي شرعية قانونية أو دستورية تم إنشاؤها من قبل المقربين منه، ومن بينهم صهره، ونواب برلمانيون مقربون منه على المستوى الإقليمي  أو العشائري أو السياسي، فهو مهتم بهذا الملف ويتابعه بشكل يومي.

 

افرانس24: السيد ولد عبد اعزيز سؤال أخير: هل تفكرون في رفع دعاوى قضائية سواء في بلدكم أو في مكان آخر؟

 

الرئيس السابق: أنا حاليا على مستوى النيابة العامة، عندما أمثل أمام المحكمة سأجيب، ولدي أيضا ملفات سأفصح عنها، لم يتم تقديم أي دليل أو إثبات ضدي، وهناك حديث عن إثراء غير مشروع لم يستطيعوا إثبات ذلك، وكذلك الفساد حيث تحديت الرئيس وحكومته وكل إدارته ولكن لم يستطيعوا إثبات أي شيء.

يقولون بأن لدي المال وأنا لم أنفي أبدا ذلك، حيث صرحت بما أمتلك عند استلامي وتسليمي للسلطة.

 

افرانس24: هل تفكرون في رفع دعاوى قضائية؟

 

الرئيس: لحظة من فضلكم.. إذا أردنا أن نلاحق كل الموريتانيين لامتلاكهم الأموال، فلن نخرج من هذه القضية أبدا، وبذلك سنفتح على انفسنا بابا لن يغلق أبدا، وأنا الوحيد الذي يستطيع تبرير الأموال التي اكتسبها، نعم ربما أنا الوحيد!

 

افرانس24: السؤال الأخير، هل تفكرون في رفع دعاوى قضائية على مستوى المحاكم الإفريقية أو الأمم المتحدة ضد النظام؟

 

الرئيس السابق: حاليا أقوم بتحضير ملفاتي لرفع دعوى أمام الأمم المتحدة وجميع المؤسسات الدولية ، لأن هذه الدعوى تستهدفني وهي ظالمة وعبارة عن تصفية حسابات سياسية، وراءها سلطة غارقة تريد تخدير المواطنين بمثل هذه القضايا التي تتعلق بالعدالة و الأموال العمومية للتستر على فشلها.

 

افرانس24:السيد محمد ولد عبد العزيز، شكرا جزيلا لكم على إجابة أسئلة فرانس24، من نواكشوط، والشكر موصول لكم انتم على المتابعة.

تصفح أيضا...